الأربعاء، 20 يناير 2010

نطالب بمساواتنا مع المرأة

نطالب بمساواتنا مع المرأة
بينما كنت أصطف في طابور طويل مع بقية الذين ينتظرون وصول دورهم ،همس بأذني صوت لم أألفه من قبل " إننا نطالب بمساواتنا مع المرأة " مما أثار فضولي وجعلني أنظر إليه باستغراب فتدارك قائلاً : بالحقوق طبعا ًوليس بأي شيء آخر ،فهذه الأيام تشهد المرأة نقله نوعية مهمة في حياتها ، فسألته وأين المشكلة في أن تضمن حقها كامرأة ؟! فأجاب : المشكلة أن الجميع نسي الرجل ودوره الكبير في جميع الميادين حتى الإعلام حول أضواءه إلى المرأة ، وإن سلّمنا أن الإعلام ربما هدفه تعريفي وتوعي لتوضيح دورها وأدائها في بناء الوطن وخدمته فإننا نجد أن هناك من يستغل هذه الأضواء فيتحيّل الفرص لإزاحة الرجل من ساحة المنافسة ، وخيرُ دليلٍ على ذلك أنظر إلى محاسبي هذا المركز التجاري كم شاب ترى الآن وكم فتاة ،وكم شاب وكم فتاة كان يعمل في هذا المكان حينما أفتتح هذا المركز؟ أضاف إلى ذلك فالمرأة تعامل كأداة دعائية مجانيه يمكنها من خلال منظرها وتعاملها مع الزبون في تكرار زيارته وطبعا لا أشمل بحديثي هذا كل العاملات أو الموظفات ولكن فئة بسيطة ، لقد تأثر الكثير من القراء والمثقفين بروايات الرجل الشرقي والمرأة المهضومة الحق ، فقاطعته لأسئله سؤال كان يجول في خاطري وأنا أفكر فيما يقول ، ولكن هل ستنتهي المسألة بمطالبة الرجل مساواته مع المرأة ثم مطالبة المرأة بمساواتها مع الرجل ؟ فنظر إلي قبل أن يجيب ثم عقد حاجبيه ولم يلبث أن فك تلك العقدة وقال مازحا ً : لكُلِ سلك من الأسلاك يوم معين يحتفل به وللمعوقين أيضا يوم وللشجرة يوم وللمعلم يوم والآن للمرأة يوم وتابع مبتسماً فبقينا نحن الرجال دون أيام لذا نطالب بمساواتنا مع المرأة فمالذي يضير لو أنّا أعطينا يوما ً أسوة بالمرأة فنصبح بذلك متساوون بالأيام على الأقل .
فقاطع حديثنا العابر صوت المحاسبة التي سئمت من إنتظارنا ونحن نتحدث عن حقوق المرأة وحق الرجل بعدما حان دورنا وأن من كان قبلنا قد حزم أمتعته ودفع بعربته مغادرا .


أحمد بن مصبح البادي
bab_alwazeer@hotmail.com

نشر هذا المقال بجريدة الرؤية .

الثلاثاء، 5 يناير 2010

قنواتٌ ملعونة

قنواتٌ ملعونه .

بعد أن اجتاحة القوات الأمريكية وحلفائها أرض العراق ، ومن باب إحكام السيطرة على الأمر بدأت هذه القوات ومن له مصلحة على نهب الثروات العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام بإذكاء نار الفتنة بين الأوساط العراقية ، ومن جهة أخرى ولكي ينصرف العالم العربي والإسلامي عن الذي يجري في العراق وفلسطين على أيدي الغزاة , بدأت قنوات الفتنة ببثها عبر الأثير ناثرة ً بذلك سمومها القاتلة إلى أوساط ضعيفة لا تجيد إحكام العقل .
وللأسف الشديد هذه القنوات لا تخدم المشاهد العربي ولا المشاهد المسلم لأنها تدك بمعولها أركان البيت العربي الإسلامي المتهالك أصلا والذي يتكون صلب ذلك الأساس من الأخوة والتآلف والتفاهم ، هذه القنوات تشكل خطرا محدقا باللحمة الوطنية العربية وهذا ليس تهويلا ً ،لأن هناك من تجره عواطفه إلى مهاوي الردى وهناك من تأثر بهذه القنوات وأصبح يهرف بما لا يعرف .
الجديرُ بالذكر أن هذه القنوات لا تأتي بعلماء إنما تأتي بشخصيات تدّعي غيرتها على الدين ، ضنا ً منهم أن إرتدائهم للعباءة والعمامة يعطي المشاهد جُرعة من مصداقية ما يتداولون لأن فكرة الغزاة ان يكون بداية احتلالهم هو الغزو الفكري وقد أختاروا الخلافات المذهبية والطائفية لنشر الفرقة في شتى بقاع العالم الإسلامي ، علما بأن المتحاورين أنفسهم لا يعلمون أنهم يخدمون جهات معينة وأنهم ألعوبه بأيدي خفية وأن تلك القنوات ما كانت لولا دعم من جهات مبهمه.
فلوكنا نملك مشاهد يستطيع ان يفند التدليس المستمر بين المتحاورين وهو أشبه بمصارعة الديكة لغضضنا الطرف ولكن عندما ندرك أنه لا يوجد وعي لأغلبية ساحقة من المشاهدين وجب علينا أن نوعًي المشاهد من عمليات غسل الدماغ وغلقه ، وحتى لا نعيش حالة الإدمان ولا نعاني من حالة نفسية كالتي يعاني منها المتعصبون يجب علينا الإبتعاد عن مثل هذه القنوات وأن لا تكون القنوات الملعونة القناة المتصدرة مجالسانا ومنازلنا لأن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، وهذه القنوات تسعى لأيقاظ الفتنة بين المسلمين فاستبدلها أخي المشاهد بما يخدم دينك ووطنك والأمة .

نشر هذا المقال اليوم الأثنين 4/1/2010م بجريدة الرؤية



الأحد، 20 ديسمبر 2009

أبراج وحصون يتيمة

أبراج وحصون يتيمة ...

يزخرُ وطننا الحبيب عُمان بالكثير من المعالم الأثرية المُشرفة التي تحكي بصمتٍ تاريخ هذا الوطن مما يشهد على عظمة الحضارة التي قامت في ذلك الزمن

أبراج وحصون يتيمة سُمِحَ للزمن وعوامل التعرية بوأدها ، في حين الكل يشهد عبر الأيام ذلك الوأد البطيء لتلك الحصون والأبراج والمباني القديمة، وبذلك يخسر الوطن الحضاري ذو التاريخ الضارب بجذوره نقاط مهمة من رصيده تشهدُ على عظمة الأجداد وحرصهم على الدفاع والذود عن هذا الوطن الغالي .

وقفت ذات يوم أمام شموخ إحدى القلاع في السلطنة فعانقت عيناي أسوارها القديمة ومخرتُ عباب بحر التاريخ حتى رسوت في ميناء الحضارة وصنعت في نفسي مشهد الأجداد وهم يبنون تلك القلعة ومسجدها الشاهد الصادق على روعة البناء والعمارة الإسلامية
دخلنا القلعة فيالها من روعة ويالهم من أجداد ، أيدي بارعة عزمٌ قوي وإرادة ،كل هذا كان لوحة فنية وتحفة نادرة .
حكت لنا جدران القلعة بصمت عالي مستصرخ وفهمنا ما ترمي إليه تلك الجدران العملاقة .ثم شخصت أبصارنا نحو الإبداع والإصرار والجلادة التي كانت في العمانيين القدامى الواضحة في كل شبر من تلك القلعة هذا مثال حي على شموخ وقوة بعض الأثار التي وجدت من يهتم بها إلا أن المشكلة بقيت في تلك الحصون والأبراج التي لم يحالفها الحظ في أن تظل على قيد الحياة إلى أمد أطول، حيثُ لا تكاد ولاية من الولايات أن تخلوا من أبراج أو حصون تركت وحيدة يلعب بها الزمن ويلهوا كيفما شاء .

الأبراج والحصون كثيرة والكل يشاهدها سواء على جنبات الطرق كالحصن الكائن في منطقة الطريف الذي لم يتبقى منه سوى الأطلال أو في القرى كالبرج الواقع في منطقة الوقيبة ( جاوان ) والذي بدأ يستسلم ويفقد صموده وبعضها في مناطق جبلية ومنها الحصن الذي يشمخ بحياء ( الآن ) في منطقة حورة برغة بوادي الجزي فلم تعد تطق صبرا أن تظل تلك الحجارة كما هي دون العناية بها حتى بدأت تتساقط والله أعلم متى سينفذ صبر ذلك الجبل الذي ظل حاملا ً هذا الحصن على متنه منذ سنين طويلة دون العناية به وبرج الغضيفة الذي أصر أن يموت واقفا فذلك طبع الشموخ والإباء هذه بعض الأمثله لبعض الأماكن الأثرية في ولاية صحار.
وما لا يختلف عليه اثنان ان الدولة أنفقت على بعض الأماكن الأثرية ولكن بقي الكثير أيضا ينتظر وما أشبه هذا المنظر الخيالي بصفوف المرضى وهم ينتظمون أمام غرفة الطبيب ، لذا نتمنى أن يكون هناك دور للقطاع الخاص في عملية إحياء الأماكن الأثرية العمانية ويتم استثمارها واستغلالها أفضل أستغلال وعدم السماح للدهر بؤدها ولا نكتفي بوضع لوائح كتب عليها " مكان أثري " .

نشر هذا المقال بملحق منوعات بجريدة الشبيبة


الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

وقفة مع التقويم


دونما تدبر وعلى عجالة ووقفة بسيطة أحيانا ننزع ورقة من التقويم في كل يوم أو نشطب على رقم معين في تقويم ٍ آخر إشارة إلى انقضاء ذلك اليوم وعدم عودته مرة ً أخرى .

نرى بعض الأحيان أن الوقت يمر بطيئا ً وكأن الساعات تمتد ويطول إنتظارنا ولكن سرعان ما نكتشف أننا مخطئون حينما ننزع آخر ورقة من التقويم أو نشطب على آخر رقم لندرك بعد فوات الأوان أن العمر مر سريعا ً فتبدأ الذاكرة بالمرور على جميع الشهور وأن العمر انقضا سريعا دونما أن نحقق شيئا ً .

ليت الأمر ينتهي بذلك ففي اليوم التالي ندخل يوما جديدا من عام جديد ، نرى أننا في بداية المطاف فأمامنا إثنا عشر شهرا حتى تنقضي السنة وما نلبث إلا أن نسينا ما كنا نتدبره عند نزعنا لأخر ورقة من التقويم لنعاود بذلك الكرة مرة أخرى ...
وكل عام والجميع بخير

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

محمود عباس ثالث رئيس عربي


ثالث رئيس عربي ( محمود عباس )

بعد نكسة حزيران(يونيو) 1967 أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر تخليه عن رئاسة مصر وما أن سمعت الجماهير المصرية هذا النبأ خرجت منددة بهذا القرار وعاد الرئيس جمال عبدالناصر عن قراره الذي عزم عليه وسواء كانت نية عبدالناصر صادقة أم غير ذلك لكن هناك من بدأ يقتفي تلك الخطى من القادة العرب .
ففي يونيو من عام 2006م أي قبل ثلاث سنوات تقريبا عاد الرئيس اليمني عن قراره الذي كان قد عزم عليه وهو عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية اليمنية بعدما خرجت الجماهير اليمنية مطالبة له بإعادة الترشح .
اليوم نرى محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يجرب ذات الخلطة السحرية في معرفة قدره بين الأوساط الفلسطينية فقد أعلن عدم ترشحه لفترة رئاسية جديدة فيما خرجت بعض الجماهير الفلسطينية ايضا إلى الشارع مطالبة عباس بالبقاء في السلطة .
القادة العرب الوحيدين الذين لا يملكون الإرداة الحقيقية لترك عروشهم مهما قالوا فقط ما يريدونه هو خروج بعض أنصارهم إلى الشوارع رافيعن صورهم وأعلام الدولة ، وما إن قرأ القادة العرب هذه الخطة سرعان ما طبقوها للإبقاء على ماء وجوههم في حال وقوعهم في حفرة الإخفاق وكأن الجماهير العربية التي تخرج إلى الشارع ستمحوا ما يكتبه التاريخ عن تلك القيادات أو غيرها .
عباس هو ثالث رئيس عربي على حسب معرفتي الذي يقول أنه سترك منصبه حال أنتهاء فترته الرئاسية عدا الرئيس جمال عبدالناصر الذي أراد أرد أن يترك منصبه قبل أنتهاء الفترة المحددة لرئاسته .
أيام قليله وسنسمع خبرا مفاده أن عباس استجاب لمن حوله في عدم تركه للمنصب وبذلك سيظن عباس أن غيمة تقرير غولدستون لن تسجل في سجله الرئاسي ولا في تاريخه الملطخ بالعمالة .
بحق نحن محتاجون لإرداة حقيقية حتى أضعف الأيمان وهو ترك الرئيس العربي لكرسية لم يتحقق حتى الأن فما الذي ستحققه الشعوب العربية في حالة بقاء هكذا عباءة معقلة على ظهورها وما مدى الإستفادة منها ؟! وما هي الأفكار التي تجول بخواطر القادة في نشر إشاعات كتركهم لكراسيهم المتلصقة بهم ؟! أم أنها سياسة الهروب من الفشل ؟!
.



الاثنين، 27 أبريل 2009

الأحزاب الإسلامية في عالم اليوم


الأحزاب الإسلامية في عالم اليوم .

" راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا ً ، راقب أفعالك لأنها ستصبح عادات ، راقب عاداتك لإنها ستصبح طباع ، راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك" هكذا قالوا وبالفعل الطباع تحدد المصير .
يختلف العقل البشري من إنسان إلى آخر فالعقول البشرية لها مشارب مختلفة وللفكر الإسلامي أبواب ومحطات مختلفة يتزود منها المسلم في الحياة بما يراه أو يقتنع به ، والأحزاب الإسلامية ليست وليدة اليوم فقد نشأت بعد مقتل الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما شق أهل الشام عصى الطاعة على الإمام علي عليه السلام الخليفة الراشد الرابع فأصبح حزبان حزب الإمام علي عليه السلام وحزب معاوية بن ابي سفيان ثم انشق حزب ثالث من حزب الإمام علي عليه السلام ثم بعد ذلك تتابع الإنشقاق في الصف الإسلامي وكثرة الأحزاب .
هذا هو حال أمة محمد بعدما أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين وما أروع قول الشاعر حين قال :
تعددتِ الأحزابُ من بعدِ أحمدٍ ** وكلٌ على نهج ٍ هو يراهُ يصيرُ
في هذا الموضوع البسيط الذي يرسم بساطة مدونة نأخذ نظرة عامة حول الأحزاب الإسلامية في عالم اليوم .

حزب العدالة والتنمية التركي ( AKP ) :
تم تشكيل حزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس 2001م من قبل النواب المنشقين من حزب الفضيلة الإسلامي الذي تم حله بقرار صدر من محكمة الدستور التركية في 22 يونيو/حزيران 2001، وكانوا يمثلون جناح المجددين في حزب الفضيلة.
مُحاضرة الشيخ الدكتور سلمان العودة التي ألقاها في قاعة عمان بكلية عمان التطبيقية بصحار هي من لفتت أنتباهي إلى حزب العدالة والتنمية التركي فالإطراء على هذا الحزب يدلل على نجاحه .

تركيا من الداخل :

رغم ان تركيا دولة علمانية إلا أن الأحزاب الإسلامية التي تعمل في تركيا ومنها الحزب الحاكم ( حزب العدالة والتنمية ) أحزاب تدعوا إلى المفخرة في حقيقة الأمر على عكس الأحزاب الإسلامية الموجودة في عالمنا العربي فهي غريبة للأسف .
ان السلالم او الطريق التي يمشي عليه حزب العدالة والتنمية يعده البعض معجزة الإقتصاد التركي فقد شهدت تركيا تغير جذري ملوحظ في اقتصادها الذي هو المحرك الشعبي أو الجماهيري لنهضة تركيا .
وكما شاهد البعض الإنتخابات البلدية التي جرت في الفترة الماضية ومدى رضى غالبية الشعب عن هذا الحزب الإسلامي وما حققه من إنجازات .

تركيا من الخارج ( السياسة الخارجية ) :

عندما أتلمس غطاء السياسة الخارجية التركية بحزبها الإسلامي الحاكم أتذكر الدولة العثمانية أيام ذروتها ولكني متأكد من أنه لا عودة لتلك الإمبراطورية ، ولكن سياسة تركيا سياسة مشرفة فالموقف التركي إزاء العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية ( غزة ) موقف مشهودٌ لهُ عجز العرب أن يقوموا بصنع مثله فانسحاب رجب طيب اردوجان رئيس وزراء تركيا من مؤتمر دافوس بعدما دخل في مشادة كلامية مع رئيس حكومة الإحتلال الصهيونية شمعون بيريس .
هذا الموقف ذكرني بموقف فاروق الشرع وزير خارجية سوريا السابق ونائب الرئيس حاليا حينما غير من لون اسحاق شامير رئيس حكومة الإحتلال في اجتماع في إحدى الدول الغربية ولكن الفرق أن الشرع لم ينسحب من الإجتماع وضربت رجب طيب اردوجان جائت قاصمة لظهر الحكومات العربية .
كما أن موقف تركيا الأخير الذي رفض تعيين رئيس وزراء الدنمارك كي يكون رئيسا لحلف الناتوا على خلفية إساءة بلاده للرسول صلى الله عليه وسلم ضربة أخرى في العمق الإسلامي العام والعربي الخاص .
هذا هو حزب العدالة والتنمية الإسلامي وهذه هي إنجازاته حيث أن هذا الحزب استثمر الفرص التي اتيحت له ونماها في مصلحة الدولة ومصلحة الشعب هذا ما أعطى الحزب الإسلامي الحاكم أصوات أكثر وثقة أكبر على النقيض مما يحدث في أوطاننا العربية حيث أنه لا ثقة للأحزاب الإسلامية .

الأحزاب الإسلامية في عالمنا العربي :

أدرك ان هذه الموضوع شائك وربما أني أكونُ هدفا ً لسهام بعض الذين يؤيدون الأحزاب الإسلامية في عالمنا العربي ولكن لا ضير فتجربة الأحزاب تجربة مريرة (( فإذا لم تكن معنا فأنت ضدنا )) هذا هو العرف السائد عند البعض .

الجزيرة العربية مصدر الإشعاع الإيماني للرسالة الربانية التي حملها الرسول محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه إلى أقطار هذا العالم فقد غدت الجزيرة العربية قبلة من اهتم بالإسلام وما جاء به سواء من آمن بالله واليوم الأخر أو من كان ذا شغف ٍ على معرفة هذا الدين .
للأسف الشديد بعض التصرفات اللا محسوبة من بعض الذين نصّبوا أنفسهم مسؤولين عن الإسلام أساءوا إليه بقصد أو بدون قصد ولكن الإساءة قد وقعت وأساءَ من أساء فهم الإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتطاول البعض الأخر بهمجية تملئها الرعونة .
بعض الدول العربية تحتضن أحزاب اسلامية وتنظيمات ولكن هذه الأحزاب والتنظيمات للأسف لاتدعوا إلى الإطمئنان فالنظرة التي تعتري قادة هذه التنظيمات والأحزاب نظرة جزئية لدين عام وشامل لجوانب الحياة فلا يكاد حزب من هذه الأحزاب إلا ويدعوا إلى الوجل .
لو أن الأحزاب الإسلامية في عالمنا العربية قامت بتطوير نظرتها إلى نظرة عامة وحقيقية للدين الإسلامي لنالت شعبية كبرى ولن تركن في زوايا مهمشة ولكن ما يجري في الجزائر من الجماعات التي تدعي إنها اسلامية تنفر وترهب وتسيء .
تمنينا لهذه الأحزاب ان تكون أحزاب اسلامية بنظرة شاملة لا تحشر نظرتها في زاوية وتنفع الأمة بالإسلام وما جاء به من تعاليم وتنظيمات وليس خدمة مصالح شخصية وتصفية حسابات ونظرة ضيقة .

مصر وسوريا والعراق والجزائر ولبنان جُلها تحتضن أحزاب إسلامية ولكن للإسف هذه الأحزاب ليس لديها ما تعطيه.
صحيح أننا لم نرى أية تجربة لهذه الأحزاب ولكن الخوف من النهج المتبع في الجزائر الذي لا يعرف سوى لغة سفك الدماء مما يشوه الرؤيا العامة للدين الإسلامي الحنيف .
لا اعلم لماذا أحزابنا الإسلامية قد نحت منحى واحد فقط لا غير من ديننا الإسلامي الحنيف الشامل لجوانب الحياة العامة .

يحلوا للبعض أن يسمي هذه الأحزاب بالأحزاب الإسلامية الراديكالية و الراديكالية مصطلح قديم منذ العصور الوسطى، وهي تعريب للكلمة
الإنجليزية "Radicalism" وأصلها كلمة "Radical" و تقابلها باللغة العربية حسب المعني الحرفي للكلمة "أصل" أو "جذر"، ويقصد بها عموما (مثل كلمة "أصولية") العودة إلى الأصول والجذور والتمسك بها والتصرف أو التكلم وفقها، ويصفها قاموس لاروس الكبير بأنها " كل مذهب محافظ متصلب في موضوع المعتقد السياسي".
يمكنني أن أعترض على هذه التسمية من حيث أن الإسلام ليس راديكاليا كما صوره من حاول أن يمثله بل ان الأصوليين أو المتشددين هم الراديكاليين وليست الرسالة المحمدية فالرسالة المحمدية رسالة رحمة ومودة وتآلف محمد رسول رحمه محمد منبع الإنسانية ودماثة الخلق محمد الأستاذ والقائد محمد الأب محمد حامل الروح الإيمانية وأصل الطمأنينة .

مثال على مشارب الفكر الإسلامي العربي :

كنتُ أشاهدُ تسجيلا ً لذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دُعي به علماء ومشائخ من جميع المذاهب الإسلامية في السلطنة وجُلهم لم يُقصر في دعوتهم للوحدة الإسلامية والحث علهيا ونبذ التباغض والكراهية إلا واحدا منهم شذ عن الطريق الذي سلكه من قبله من المحاضرين ( د / ي . ش ) لا أود التهجم على هذا الإنسان ولكن تمنيت أن القائمون لم يتوجهوا إليه بدعوة حضور الحفل فلو بقي في قمقمته لكان خير للأمة وليس له فقط فمنذ أن وقف في الناس خطيبا لم يعرف شيئا سوى التكفير وهو كما يبدوا أنه يعاني من مرض النفسي يسمى ( التعصب ) الذي يبدوا انه يعاني منه وكما ورثه ممن علمه .
هذا الإنسان مثال حي للواقع الذي نتحدث عنه وقف يتحدث ويفتي بينما كان من بين الحضور علماء ومشائخ ومفتي عام السلطنة .
أين الأخلاق الرفيعة التي ربانا عليها الإسلام ، أين مبادئ الإحترام أين الحلم والعقل ، مثل هذه الطفرات التي تحدث تشوه ديننا الإسلامي تشوه سمعتنا كمسلمين إنها صفة مقيته وبغيضة .
نحن أمة واحدة أتمنى أن يعي من ينصبون أنفسهم مناصب أهل العلم ويتجمعون كأحزاب أن هذا انغلاق والإسلام جاء ليحارب ما حشرتم انفسكم به وانظروا إلى منفعة الأحزاب في الأوطان الغير عربية وانظروا إلى حالكم الذي تمثلون به رسالة سماوية .
سأذكركم بقول الله تعالى وهو يخاطب نبيه الكريم حيث قال عز وجل " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) سورة آل عمران – 159 .

أختم موضوعي هذا على أمل أن أغمض عيني وأجد أن الأمة الإسلامية أمة واحدة لا شقاق بها ولافتن أمة واحدة كما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يصحوا كل من غشيته غمامة التعصب وأن يُظهروا دين الحق كما هو وأن يأخذوا سماحة الدين وسياسته كاملة مكملة بلا تقطيع وأجزاء ... وأذكر بأن البركان حينما يثور لا يُحرِقُ إلا نفسه ُ أولا ً .

الاثنين، 13 أبريل 2009

الجمهوريات العربية وديموقراطية ( من القصر إلى القبر )


بينما كانت الجزائر تستعد لإجراء الإنتخابات الرئاسية ، كنتُ استعد يوم الأربعاء لإعلان نتائج الإنتخابات الجزائرية إلا أن وزير داخلية الجزائر نورالدين زرهوني قد سبقني لإعلان الفائز برئاسة الجزائر .
وحتى لا يذهب بك فكرك أخي القارئ بعيدا عن كيفية إعلان وزير داخلية الجزائر لنتائج الإنتخابات يوم الجمعه وأنا أنوي إعلانها قبله بيوم تقريبا . فقط لأني أتمتع بثقة تامة يمكن لأي عربي أن يتحلى بهذه الصفه ألا وهي ( الثقة ) .
نحن العرب نثق أن رؤساء دولنا لن يتخلوا عن مناصبهم مهما كانت الأخطار ومهما كان الثمن حتى لو كانت الدول جمهوريات فإن رئيس الدولة من ( القصر إلى القبر ) لذا كنتُ سأكتب موضوع إعلان فوز الرئيس الجزائري المنتهية والمتجددة رئاسته عبدالعزيز بوتفليقة يوم الأربعاء إلا أن الظروف في ذلك الحين لم تسمح لي لذا أعلنها السيد وزير الداخلية يوم الجمعه بعدما أعلن ان أبو تفليقة حصل على 90 % .
بلا شك نحن العرب لا نجيد شيء يسمى ديمقراطية وربما أن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي رزقه الله بعرق نابض في هذا المجال ولكن في بقية الأقطار العربية فهذا محال .
لذا الإنقلابات هي الديموقراطية الحديدية التي تقتلع الرئيس من على عرشه في وطننا العربي وغير ذلك لا حتى الموت ( والعياذ بالله ) لا يمكنه أن يحلل الديموقراطية في جمهورياتنا العربية لأنه بالطبع إذا مات الأب فالإبن موجود هذا شيء مؤكد .
وأنا أكتب هذا الموضوع تذكرت نكته سياسية وهي أن نسمة من نسمات الديموقراطية كادت ان تعصف باليمن لولا أن تداركها الأخ الرئيس علي عبدالله صالح وبقي على سدة الحكم وخيب أمال الشعوب العربية حينما أعلن أنه تراجع عن قراره بأنه لن يشارك في الإنتخابات اليمينية ... وفي النهاية لم يهن عليه ( الخبز والملح ) مع جدران القصر الجمهوري اليمني وفاز بولاية جديدة .
لذا ومن اليوم وقبل أن يسبقني إلى ذلك أي وزير إعلام أو زير داخلية أعلن لكم نتائج الإنتخابات في كل من ( مصر ، سوريا ، السودان ، العراق ، تونس ، ليبيا ، الصومال ، .... إلخ ) أن كل رئيس منتهية ولايته تم تجديدها لأنهم فازوا بـ 90 % – 94 % على منافسيهم الغير موجودين وأن كل رئيس دولة سيبقى على سدة الرئاسة إلى أن يشاء الله ويحمل على عربة المدفع .


أرشيف المدونة الإلكترونية