الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

التغيير مطلب فطري لدى الإنسان .

التغيير هو أحد أهم الأسس التي يسعى إليها الإنسان في حياته ، ومهما يكن فإن الإنسان بفطرته يسعى إلى التغيير وإن كان ذلك بطيئا ً، مع بقاء قلة قليلة على ما هم عليه من واقع يعيشونه .
إلا انه من الممكن أن نجعل لكل حركة من الحركات تفسيرا ومعنى من معاني التغيير مهاما كانت تلك الحركة ، ولو أخذنا على سبيل المثال الطفل الصغير فعندما يحبوا تراه يتطلع إلى التغيير والتجديد و يسعى إلى ذلك عندما تجده يتشبث بكل ما هو بجانبه كي يبدأ بأول خطوة في حياته وبعد عدة خطوات يخطوها ذلك الطفل سرعان ما يسعى إلى التغيير ومحاولة الجريان مع بقية الأطفال ، ايضا يمكننا ان نشاهد صورة من صور التغيير وهي عملية الفطام بعد اتمام الرضاعة ، فالأم تجبر رضيعها على التغيير فبعد الرضاعة ينتقل ذلك الطفل إلى الأكل من يد أمه وماهي إلا اشهر معدودة حتى يبدأ بمحاولة الأكل بنفسه إلى أن يتم له ذلك، هذه امثلة لمحاولات الإنسان الفطرية في التغيير وهو في الصغر اما في ريعان الشباب يسعي الإنسان إلى الزواج وبناء حياة جديدة هي خطة من خطط التغيير فالإنسان الذي يضع هذه الفكرة نصب عينية يدرك تماما أن هناك تغييرا سيطرأ على حياته المعنوية وليس المادية فقط وبذلك يستعد ويتهيأ لهذه الحياة الجديدة، فالتغيير والتجديد ليس في الملبس والمأكل والمشرب والمسكن والأثاث فقط التغيير والتجديد من الداخل في السلوكيات والطبائع في العطاء والتميز في الأحاسيس والمشاعر في الأفكار والأعمال فالرتابة في الأمور الحياتية تفقد الإنسان متعة الحياة والعمل .
إن بعد الإنسان عن التغيير والتجديد في شتى ميادين الحياة سواء السياسية أو الإجتماعية أو الثقافية او حتى الدينية وعدم الإنفتاح على الأفكار والتطورات الأخرى تجعله يعيش حياة مختلفة وكما قيل لا يوجد إنسان فاشل ولكن يوجد شخص بدأ من القاع وبقي فيه وقد تجلى ذلك في الحياة التي عاشتها افغانستان حتى سقوط حركة طالبان وبدأت حياة التغيير والتجديد رغم انبعاث رائحة الدماء المراقة والتي لا زالت تراق هناك يقول ابن خلدون في مقدمته نقلا عن المسعودي في اخبار الفرس عن الموبذان ايام بهرام بن بهرام وما عرض به للملك في انكار ما كان عليه من الظلم والغفلة في عائدته في الدولة بضرب المثال في ذلك على لسان البوم حين سمع الملك افواتها وسأله عن فهم كلامهما فقال له : إن بوماً ذكراً يروم نكاح بوم أنثى وأنها اشترطت عليه عشرين قرية من الخراب في أيام بهرام فقبل شرطها وقال لها : إن دامت ايام الملك أقطعتك ألف قرية وهذا أسهل مرام فتنبه الملك من غفلته وخلا بالموبذان وسأله عن مراده فقال له : " إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة و القيام لله بطاعته و التصرف تحت أمره و نهيه و لا قوام للشريعة إلا بالملك و لا عز للملك إلا بالرجال و لا قوام للرجال إلا بالمال و لا سبيل للمال إلا بالعمارة و لا سبيل للعمارة إلا بالعدل و العدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب و جعل له قيما و هو الملك ...."
فلما سمع بهرام بن بهرام هذا الكلام بدأ بتغيير الحال والواقع الذي كان يعيشه أهل أفارس حتى استقام له ما اراد هذا نموذج من نماذج التغيير والنجاح الذي يلي التغيير و من كلام أنوشروان في هذا المعنى بعينه " الملك بالجند و الجند بالمال و المال بالخراج و الخراج بالعمارة و العمارة بالعدل و العدل بإصلاح العمال و إصلاح العمال باستقامة الوزراء ..." فحركة التغيير والتجديد حركة منشودة وغاية أي انسان ، فالإنسان بطبعه طموح يحب التغيير دائما فإلى كل ملك ووزير وإلى كل رب اسرة ورب عمل وإلى كل عامل وكادح وإلى كل مناضل ومكافح وإلى كل عالم ومتعلم وإلى كل إنسان في هذه الحياة انتهجوا التغيير والتجديد ولكن بنظام حتى لاتفقدوا التوازن ولا تبقوا على ما انتم باقون عيله حتى لا نكون كحجارة متحركة .

ومع كل حركة من حركات التغيير الجسمانية تبقى مشكلة التغيير في الأفكار والعقليات التي تشكل واقعا مرا تعيشه بعض المجتمعات البشرية في هذا العالم فالقناعات الراسخة والتي لا تحتمل أي تغيير تبقى عائقا كبيرا في حياة المجددين كما انها عائقا خطيرا في واقع حقيقي وما حالهم إلا كالمياه الراكدة لا تبعث سوى الروائح الكريهة.

أحمد بن مصبح البادي
bab_alwazeer@hotmail.com

نشر المقال بجريدة الرؤية يوم السبت
25 / 9 / 2010م

هناك تعليق واحد:

أرشيف المدونة الإلكترونية